محمد محمد أبو موسى
201
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وكذا قول الآخر : إذا فضّت خواتمها وفكّت * يقال لها دم الودج الذّبيح ولعبد القاهر هنا إشارات حسنة ، من ذلك أن شيخه أبا على الفارسي قدر في هذين البيتين حذف المضاف ، ثم ذكر عبد القاهر أن التقدير هنا بيان لما يقتضيه الكلام في أصله . دون أن يكون الأمر على خلاف ما ذكرت من جعل أثر الخاتم خاتما ، وأنت إذا نظرت إلى الشعر من جهته الخاصة به وذقته بالحاسة المهيأة لمعرفة طعمه لم تشك في أن الأمر على ما أشرت لك اليه ، ويدل على أن المضاف قد وقع في المنسأة وصار كالشريعة المنسوخة تأنيث الفعل في قوله : « إذا فضت خواتمها » ولو كان حكمه باقيا لذكرت الفعل كما تذكره مع الاظهار « 216 » ثم ذكر عبد القاهر صورا أخرى لهذا المجاز في حديثه عن الفرق بين النقل في الأعلام وبين النقل في المجاز ، وأن النقل في الثاني يكون للمناسبة بخلاف تسمية الرجل حجرا ، وذلك أن الحجر لم يقع اسما للرجل لا لقياس كان بينه وبين الصخر على حسب ما كان بين اليد والنعمة وبينهما وبين القدرة ، ثم ذكر تسميتهم المزادة : راوية ، والبعير : حفضا ، والرجل : عينا ، والناقة نابا ، والنبت : غيثا ، والمطر : سماء ، ثم يشير إلى أن المناسبة هنا أقوى من المناسبة في وقوع العقيرة على الصوت ، وقد أشار قبل ذلك أنها أضعف من مناسبة تسمية الشجاع أسدا ، ثم انتهى في هذا إلى أن المجاز أعم من الاستعارة وأن الصحيح من القضية في ذلك أن كل استعارة مجاز وليس كل مجاز استعارة ، وأن ما يقع في كلام العلماء من ادخال ما ليس طريق نقله التشبيه في الاستعارة كما صنع أبو بكر بن دريد حيث ذكر صورا من هذا التجوز في باب عقده للاستعارات أمر لا يراعى فيه عرف القوم ، ومثل ذلك اطلاق التمييز على الحال لأنك إذا قلت : راكبا ، فقد ميزت المقصود وبينته « 217 »
--> ( 216 ) ينظر أسرار البلاغة ص 274 ، 285 . ( 217 ) ينظر أسرار البلاغة ص 321 وما قبلها .